عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
236
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
فما سألت اللّه عزّ وجل [ به ] « 1 » شيئا إلا أعطاني إيّاه . قال أبو محمد الحسن بن أبي العباس الأجذابي يذكر أن ذا النون وجد في الرّقعة الّتي [ دفعها إليه ] « 2 » شقران يا دائم الثبات يا مخرج النبات يا سامع الأصوات يا مجيب الدعوات « 3 » . ولشقران كلام جليل مع ذي النّون المصري يشتمل على معارف جمّة وحكم رائقة ومواعظ ووصايا ، يطول بها الكتاب ، انتهى . قلت : هو قول المالكي حدّث أبو عثمان سعيد بن عثمان بن عباس الخياط قال : سمعت ذا النون بن إبراهيم المصري يقول : وصف لي رجل بالمغرب ، وذكر لي من حكمته وكلامه ما حملني على لقائه فرحلت « 4 » إليه إلى المغرب فأقمت على بابه أربعين يوما على أن يخرج من منزله إلى المسجد فكان يخرج في وقت كل صلاة ويرجع كالواله لا يكلّمني ولا يكلّم أحدا ، فضاق لذلك صدري فقلت : يا هذا إني مقيم هاهنا منذ أربعين صباحا لا أراك تكلمني فقال لي : يا هذا لساني سبع فإن أنا أطلقته أكلني ، فقلت : يرحمك اللّه عظني بموعظة أحفظها [ عنك ] « 5 » قال : وتفعل ؟ قلت : نعم إن شاء اللّه تعالى قال : لا تحب الدنيا وعدّ الفقر غنى ، والبلاء من اللّه نعمة ، والمنع من اللّه عطاء والوحدة مع اللّه أنسا والذّلّ عزّا والمباهاة حظّا والإياس عفّة « 6 » والطّاعة حرفة والتوكّل معاشا واللّه لكل شيء عدّة . ثم مكثت على بابه شهرا لا يكلّمني فقلت له : رحمك اللّه إنّي أريد الرّجوع إلى بلدي فإن رأيت أن تزيدني في الموعظة ، فقال [ لي ] « 7 » : وما كفاك ما سمعت ؟ فقلت له : رحمك اللّه ، إنّي رجل مبتدئ لا علم عندي ، فقال [ لي ] « 7 » : هكذا ؟ قلت : نعم ، فقال : اعلم يا هذا اعلم أن الزّاهد في الدّنيا قوته ما وجد ، ومسكنه حيث أدرك ، ولباسه ما ستر ، والخلوة مجلسه ، والقرآن حديثه ، والعزيز الجبّار أنيسه ، والذّكر رفيقه ، والزّهد قرينه ، والصّمت مجنّته « 8 » ، والخوف محجّته ، والشّوق مطيّته ، والنصيحة [ نهمته ] « 9 » ، والاعتبار فكرته ، والصّبر وساده ، والتّراب فراشه ، والصدّيقون إخوانه ، والحكمة
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين زيادة من : ت . ( 2 ) في ط : دفع له . وفي ت : دفع إليه . التصويب من الرياض 1 / 314 . ( 3 ) الرياض 1 / 314 . ( 4 ) في ت : فرجعت . ( 5 ) زيادة من : الرياض 1 / 315 . ( 6 ) في الرياض : غفلة 1 / 315 . ( 7 ) زيادة من الرياض 1 / 315 . ( 8 ) في الرياض : جنّته 1 / 315 . ( 9 ) في ت وط : همته . التصويب من الرياض 1 / 315 .